الشيخ السبحاني

24

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء

لا الإنتاج الذي يعد شيئا مستقلا لا ربحا للتجارة فلا يبعد أن يكون النتاج للمالك . وأضاف في الجواهر قسما ثالثا وقال : أو اتفق نماء أعيان المضاربة قبل بيعها شارك في النماء قطعا « 1 » لكن بشرط أن تبيعه بأزيد ممّا اشتراه فيحصل الربح ، وأمّا إذا أوقف التجارة بالفسخ فلا يبعد أن يكون النماء للمالك ويكون للعامل أجرة المثل . ثمّ إنّه لو قلنا بعدم وقوع مثل ذلك مضاربة فهل هو صحيح أو لا ؟ قال السيد الطباطبائي : يمكن دعوى صحته للعمومات غير أنّ السيد البروجردي - قدّس سرّه - علّق عليه بأنّ الأقوى البطلان « 2 » . أمّا وجه الصحّة ، فلأجل أنّ قوله سبحانه : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يعم المتعارف وغير المتعارف ما لم يكن مخالفا للأحكام الشرعية ، ولأجل ذلك قلنا بصحة المعاملات المستحدثة في عصرنا هذا ، وإن لم تكن داخلة تحت العناوين الرائجة ، وفي ضوء ذلك صح عقد التأمين والشركات الحديثة ، ولم نتجشّم لإدخال هذه العقود تحت العقود الرائجة كما عليه بعض المعاصرين أو أكثرهم ، وبالجملة الإسلام دين عالمي يجب عليه إعطاء الحكم لكل حادث جديد وليس المتكفّل له إلّا تلك العمومات ولا وجه لتخصيصها بالرائج في عصر الرسالة . وأمّا وجه البطلان ، فلأجل أنّ المتعاقدين قصدا المضاربة فإذا بطلت ، بطل من رأس ، لأنّ ما قصد لم يقع ، وما نحن بصدد تصحيحه باسم عقد مستقل لم يقصداه . ويمكن أن يقال : إنّ البطلان بعنوان المضاربة لا يمنع عن صحته بعنوان آخر وذلك لأنّ المطلوب للمتعاقدين هو المساهمة في الربح بأيّ طريق حصل من

--> ( 1 ) - الجواهر : 26 / 344 . ( 2 ) - العروة الوثقى : كتاب المضاربة : المسألة 3 .